منتديات شبكة الإنشاد العراقية



أخي الكريم/ أختي الكريمة أهلا وسهلا بكم معنا في شبكة الإنشاد العراقية

يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا

أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الإنضمام الي أسرة المنتدى

نتشرف بتسجيلك معنا في شبكة الإنشاد العراقية

إدارة المنتدى

بسم الله والحمد لله ... تم بحمد الله تفعيل الموقع الاحترافي لشبكة الانشاد العراقية تحت العنوان التالي www.inshadiraq.net ... سائلين المولى ان يتمم علينا وعليكم بالخير ويجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
نجم المنتدى المتألق
ذكر
عدد الرسائل : 2780
الإقامة : germany
الوظيفه : مهندس متقاعد
المهنة :
الهواية :
الجنس :
شكر العضو : 51
عـدد الـــنقـــاط : 5357
تاريخ التسجيل : 27/09/2008
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://www.55a.net/firas/arabic/

اللغة العربية معجزة العرب الخالدة/أ.محمد القاضي

في الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 8:33 pm


اللغة العربية معجزة العرب الخالدة

الأستاذ محمد القاضي


مدخل

يقول ابن خلدون: «إعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده. وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة المتكلم، فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها، وهي اللسان وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم، وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني من المجرور أعني المضاف، ومثل الحروف التي تفضي بالأفعال إلى الذوات من غير تكلف ألفاظ أخرى، وليس يوجد ذلك إلا في لغة العرب وأما غيرها من اللغات فكل معنى أو حال لا بد له من ألفاظ تخصه بالدلالة...» ([1]).

اللغة هي الأداة الأولى التي يستعملها الإنسان ليعيش، ولكنها أداة خاصة هي منه وإليه لا يصنعها كما يصنع أي شيء لوحده وبمعزل عن غيره، بل هي أداة جماعية يصنعها هو مع غيره المعايش له باتفاق ضمني ومتواصل يعيش بها أولا وذلك ليعبر عما يحتاجه لضمان حياته المادية ورغباته المختلفة وضمان حياته الفكرية والشعورية بالتعبير عن هواجسه وعواطفه وأحلامه وآرائه. وأصبحت (الكلمة) أقوى مخدر استعمله البشر كما يقول (كبلنج). وتصرف اللغة في الإنسان كتصرف العادة فيه، أي بمجرد ما يألف الإنسان حركة ما إلا وتسيطر عليه هذه الحركة فيضطر إلى تكرارها دوما، والعادة اللغوية سمعية أساسا.والسمع هو أبو الكلمات اللسانية كما يقرر ابن خلدون، وكل لغة معرضة للتأثير بلغة أو لغات أخرى لأسباب متعددة منها: علمية وتكنولوجية واجتماعية وسياسية واقتصادية، وفي إطار هذا التأثر تكتسب اللغة وسائل تعبيرية منها الجديد على اللغة ومنها ما يضاف أو يحل محل مثيل أو مرادف لها في اللغة، ومعظم اللغات حينما تتجاوز أو تتعايش يتفاعل بعضها مع بعض في ظل تعامل وتبادل واقتراض.
والتجديد في اللغة يمكن أن ينجح إذا اعتمد على قاعدة النفعية أي سد حاجة تعبيرية معينة دون تزمت وقسرية ذلك لأن اللغة من حيث هي مؤسسة متحركة لارتباطها بنشاط الإنسان المتجدد يحكمها قانون الغاية النفعية وليس قانون القسرية لأن هذا الأخير يعزلها .

لغة أبدعها الإنسان وأتقنها الأتقان:

لقد كرم الله تعالى العرب قديما حين أنزل كتابه العظيم القرآن بلغتهم، وحين اختار خاتم أنبيائه وأعظمهم من بين صفوفهم، وحين شرفهم من بين سائر خلقه آنذاك بحمل رسالته ونصرة دينه وإعلاء كلمته.

إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (يوسف، 2).
وكذلك أنزلناه حكما عربيا.. (الرعد، 37).
..وهذا لسان عربي مبين (النحل، 103).
وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا (طه، 113).
وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من
المنذرين بلسان عربي مبين
(الشعراء، 193-195).
...قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (الزمر، 28).
كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها (الشورى 7).
إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (الزخرف -3).
...وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (الأحقاف-12).

فمع القرآن، أول دستور حقيقي في تاريخ الأمة العربية ، تجاوزت شراذم القبائل مرحلة الشرذمة إلى مرحلة الأمة والوعي بهذه الأمة فسادت وانتشر لسانها وفشت لغتها، وتحولت بمرور الزمن وسريان التاريخ إلى الأداة الثقافية الأولى في عالم العرب والتي من خلالها يتفاهمون. وفي تاريخ اللغة العربية مراحل وأطوار قديمة لا ندري على وجه التحقيق كيف تدرجت بها اللغة حتى وصلت ذلك المستوى الذي عرفناه فيما وصل إلينا من الشعر الجاهلي وبعض الكلام النثير من الخطب والمواعظ والحكم، ولكن ما وصلت إليه اللغة العربية في هذه الفترة يدل على أنها مرحلة نضج واكتمال، سادت فيه لهجة بعينها أو مجموعة من اللهجات - لعلها أفصح اللهجات في البلاد العربية - على غيرها وأصبحت هذه اللهجة الراقية ذات المستوى الرفيع التي يتعامل بها الناس في مجالات مشتركة. ولعل اللهجات الأخرى بقيت محصورة في قبائل ومناطق مع وجود تلك اللغة الرفيعة. ولعل تلك اللهجات الأخرى التي تقل في مستواها عن هذه تمثل في وقتنا الحاضر اللهجات الدارجة في البلاد العربية المختلفة المتحدثة باللغة العربية([2]).
انتصرت لهجات قريش بعد أن التقت في بوتقة حضارية صهرتها فاتسعت أساليبها وارتفعت حسب مستوى المتحدثين بها، بل إن تطورها التاريخي مع ما تتمتع به من مرونة ذاتية أصبح لا ينفصل عنها بحيث جعل منها تلك اللغة التي استوعبت علوم وفلسفة الأولين والآخرين من يونان ورومان وسريان وهند وفرس وقبط، إنها لغة شمولية وعميقة حية نامية، تنمو وتزدهر بنمو المجتمع العربي، وازدهاره في حقول الحياة كلها، المادية منها والاجتماعية والسياسية والأدبية والعلمية والتقنية، فما من قاعدة من قواعد اللغات السامية تابعت نموها ونضجت في تطورها كما نضجت في اللغة العربية. وفي اللغات السامية اشتقاق ولكن قوالب المشتقات فيها لم تتميز بأوزانها ومعانيها كما تميزت مع تطور اللغة العربية، وفي اللغات السامية حروف لم تعرف في غيرها من العائلات اللغوية كما يسميها المحدثون، ولكن لغة من اللغات - سامية كانت أم آرية أو طورانية - لم تتحرر فيها المخارج بحروفها ولا الحروف بمخارجها كما تحررت في لغة الضاد، فليس في لغة الضاد حرف ملتبس بين مخرجين ولا مخرج ملتبس بين حرفين...([3])؛ كما احتوت على أصوات وألفاظ تدل على أعلى مراتب النشوء اللغوي عند الإنسان.

خصائص اللغة العربية:

لقد تطورت اللغة العربية في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية تطورا مذهلا أثْراها بمصطلحات وألفاظ تخصصية في كثير من العلوم والدراسات الإنسانية، ونحت العلماء والدارسون والفلاسفة والشعراء والفقهاء وغيرهم ألفاظهم التخصصية تلك في عصور النهضة والازدهار من قاعدة اللغة العربية وصلبها لا من خارجها، وقدموا مساهمات جليلة في علوم ومعارف إنسانية كثيرة، ومن الطريف ما لاحظه الجاحظ بشأن المصطلحات التي استدعت وجودها العلوم المختلفة التي جدت في العصر العباسي فلاحظ أن المتكلمين «اشتقوا من كلام العرب تلك الأسماء، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم. فصاروا في ذلك سلفا لكل خلف وقدوة لكل تابع. ولذلك قالوا: العرض والجوهر، وأيس، وليس، وفرقوا بين البطلان والتلاشي. وذكروا الهذية والهوية والماهية وأشباه ذلك. وكما وضع الخليل بن أحمد لأوزان القصيدة وقصار الأرجاز ألقاباً لم تكن العرب تتعارف تلك الأعاريض بتلك الألقاب، وتلك الأوزان بتلك الأسماء، كما ذكر الطويل والبسيط والمديد والوافر والكامل، وأشباه ذلك، وكما ذكر الأوتاد والأسباب والحزم والزحاف. وقد ذكرت العرب في أشعارها السناد والأقواء والاكفاء ولم أسمع الايطاء. وقالوا في القصيد والزجر والسجع والخطب، وذكروا حروف الروي والقافية، وقالوا هذا بيت وهذا مصراع... وكما سمى النحويون فذكروا الحال والظرف وما أشبه ذلك... وكذلك أصحاب الحساب قد اجتلبوا أسماء وجعلوها علامات للتفاهم»([4]). وقد اتفق علماء اللسانيات على أن من خصائص اللغة بوجه عام قدرتها على التطور والنمو وذلك باستخدام وسائل صوتية وصرفية ونحوية لتوليد ألفاظ ومدلولات وتراكيب لغوية جديدة للتعبير عما يستجد من حاجات ومفاهيم في المجتمع. وبما أن اللغة العربية هي أطول اللغات عمرا وأثراها لفظا وأقدرها على النمو اللفظي والدلالي لما تتحلى به من خصائص اشتقاقية فريدة فإن بوسعها أن تعبر عن سبل المفاهيم العلمية والتقنية الجديدة المتدفق باستمرار.
وبفضل هذا الوضع الثابت حافظت اللغة العربية على وجودها، وعمت أقطارا شاسعة في الشرق والغرب، واستعملت حروفها في كتابة عدة لغات أسيوية وافريقية. وليس غريبا أن نرى ابن المقفع الفارسي الذي اعتبرها من المزايا العالية التي للشعب العربي كما أن العبقري أبا الريحان البيروني الذي كان يتقن لغات عديدة فضل لسان العرب لينقل إليه العلوم من أقطار العالم.. وهكذا أصبحت اللغة العربية لغة عالمية بعد الاتصال الذي حدث بعد انتشار الإسلام في الآفاق، فاختلط العرب بغيرهم من الأمم، ودخلها الكثير من الألفاظ وطرق التعبير حيث ترجمت الكتب من لغات أجنبية واتخذ العربية غير أهلها من الأخرى لغة لهم، فألفوا وأبدعوا بها لأن العديد من علماء العربية وآدابها وفلاسفتها لم يكونوا من أصول عربية (ابن المقفع وسيبويه والبخاري وابن سينا والفارابي والفيروز أبادي.. وأحمد شوقي وجميل صدقي الزهاوي
والمختار السوسي وغيرهم كثير). فوحدت بين العربي والفارسي والتركي والكردي والرومي والزنجي والبربري، إنها لغة عقيدة خالدة وحضارة حية ورسالة قائمة في الحياة ووعاء الثقافة العالمية لقرون. ويرى الدكتور نقولا زيادة أن «الوعاء اللغوي الذي كان من قبل لا يتسع لشيء من هذا اتسع الآن بحيث أصبح بإمكانه أن يحتوي كل أصناف المعرفة والعلوم، والآداء التي كانت تعبر عن قدر محدود من الآراء والأفكار أصبحت الآن بإمكانها أن تعبر عن الجديد كله . واللغة التي كانت أول العهد بالإسلام تكتفي بشرح العقيدة والإيمان والواجبات أخذت الآن نفسها بالمحاجة والمقارعة دفاعا عن العقيدة وتوضيحا لها للآخرين...»([5]).

اللغة العربية ومرحلة التدوين

ظهر في الثلث الأخير من القرن الأول الهجري وطوال القرنين الثاني والثالث الهجريين عدد من الحركات الثقافية والعلمية والإدارية لتدارك وضعية اللغة العربية إداريا ولغويا وعلميا في وقت واحد منها:
أ - حركة تعريب الدواوين الإدارية في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، الذي أدرك خطورة الازدواج اللغوي على كيان الدولة الإسلامية وعلى مستقبل اللغة العربية. ويعتبر أعظم حدث ثقافي سياسي بعد جمع القرآن نظم وقف خطة شاملة([6]).
ب - حركة لتدوين وتقعيد قواعد اللغة العربية التي نشطت منذ أواخر القرن الأول الهجري وطوال القرون الثلاثة التالية، فقد كانت حاجة العرب في صدر الإسلام إلى وضع معجمات تجمع ألفاظهم وتشرحها وتستشهد لها جزءً من حاجتهم إلى ضبط المادة اللغوية ومعرفة اشتقاقها، وشرح غريبها، والتفرقة بين الأصيل والدخيل فيها([7]). فاتخذ علماء اللغة سبلا متعددة لجمع اللغة وتدوينها وترتيب مفرداتها على نحو ما، فكانوا يتنافسون في الرحلة إلى البادية، ويقيمون بين الأعراب، يخالطونهم ويدونون ألفاظهم، ويحفظون كل ما يسمعون عنهم من أشعار وأخبار وقصص وأمثال. ودفع الإعجاب بلغة البدو إلى محاولتهم إظهار اختلافهم في النطق عن أهل الحضر، فكانوا يتشدقون أو يتشادقون، كما كانوا يحتفلون بالغريب ويهتمون به غاية الاهتمام، ولهذا نجد في كتب اللغويين اهتماما بالغريب أي الألفاظ الغريبة النادرة، وحاول بعض البدو إرضاء رغبة اللغويين في استخدام الغريب وولعهم به. فنشأ علم النحو على أيدي أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 ﻫ ثم تناوله منه علماء البصرة والكوفة فأكملوه وفصلوه، وكما تضخمت المادة النحوية لأن النحاة استنبطوا قواعدهم من مجموعة غير قليلة من اللهجات تضخمت المادة اللغوية التي يشتمل عليها المعجم بنقل اللغة من مصادر لهجية متنوعة، فقد اتجهت جهود العلماء وجهات مختلفة، واتخذت رسائلهم الأولى أنماطا مختلفة من التأليف، يعنى بعضها بمظهر واحد من مظاهر اللغة، أو موضوع واحد من موضوعات ألفاظها، وتنسق الرسائل - تبعاً لذلك - بعض التنسيق والتبويب. فمن الرسائل التي تتعلق بموضوع واحد رسائل للأصمعي: (رسالة الابل، ورسالة الخيل، رسالة الشتاء، الوحوش، خلق الإنسان...)، وأبي زيد الأنصاري: (اللبأ واللبله ، كتاب الهمز، المطر..)..، ومن العلماء من اتجه إلى التأليف في "الأضداد" وهي الألفاظ التي تحمل المعنى وضده في آن واحد.. (الأصمعي وأبي حاتم السجستاني وابن السكيت ومحمد بن القاسم الأنباري وابن الدهان وقطرب محمد بن المستنير).
ومن العلماء من توفر على جمع المترادفات أو المشترك اللفظي وهي الألفاظ .. ومنهم من اشتهر بجمع (المثلثات) وهي الألفاظ التي جاءت على ثلاث حركات في الأصل الواحد، فيتغير المعنى بتغير الأصل. واشتهر من ألف فيها قطرب.. وبعض العلماء انصرف إلى جمع الأفعال كالزجاج وابن القوطية الأندلسي، المتوفى سنة 367 ﻫ ...، ومن المؤلفين من أفرد بحوثا خاصة بالأبنية الصرفية كالغريب المصنف لأبي عبيد والمنتخب للراع النمل، والجمهرة في أبوابها الأخيرة، ومنهم من انفرد بمؤلف خاص ببعض الأبنية كأبنية المصادر والأفعال والأسماء.. ومن هؤلاء الكسائي، الفراء، الأصمعي، أبو عبيدة، قطرب، أبو حاتم السجستاني، والزجاج وغيرهم... ثم جاءت مرحلة المعاجم التي استفادت من جميع الجهود السابقة في جمع اللغة([8])، لأن معجم كل لغة من اللغات يعكس في الواقع الحياة العلمية والجوانب الحضارية للمجتمع الناطق بها. ويعد الخليل بن أحمد الفراهيدي (100-175 ﻫ) نابغة عصره في مجال علوم اللغة، فقد قام بالعكوف على تنظيمها، يخترع فيها ويستنبط أصولها من فروعها على طريقة لم يسبق إليها، فكان أول مبتكر للمعاجم اللغوية، وأول مبتكر لعلم العروض، وحصر كل أشعار العرب في بحوره ، وهو الذي اخترع علم الموسيقى العربية، وجمع فيه أصناف النغم، وهو الذي عمل النحو الذي نعرفه اليوم([9]). رائد لا يدانيه أحد، شغل العلماء والدارسين في كل الفنون التي برع بها، لم يطرق باب خليفة، أو وال أو أمير، وما تمسح بباب أحد، إنصرف إلى خدمة الدين عن طريق العلم وعكف عليه عكوف المتصوفين، تاركا الحياة وما فيها، فاعتزل في صومعته غالقا عليه بابه لا يجاوزه، حتى قضى حياته في طلبه، سئل عنه سفيان التوري فقال: «ذلك رجل خلق من المسك والذهب»([10]).
ويعتبـر معجمه "العين" المصدر الوحيد الذي استقت منه المعاجم التي تلته مادتها. إذ كان أول من وضع الشكل المستعمل الآن في ضبط الحروف، وكان سيد أهل الأدب في تصحيح القياس واستخراج النحو وتعليله. و"معجم العين" يقوم على عدة أسس لغوية وتنظيمية ورياضية، فالخليل لا يرتب الكلمات ترتيبا هجائيا (ألفبائيا) وإنما يرتبها ترتيبا صوتيا، لأن اللغة قوامها النطق والصوت لا الشكل، لذا اعتمد الترتيب الصوتي لمعجمه، فرتب الألفاظ حسب مخارجها من الحلق - الشفتين، ثم قسم المعجم إلى كتب بعدد أحرف الهجاء، فبدأ بكتاب العين، فكتاب الحاء ثم الهاء... وسمي المعجم كله بـ"معجم العين" على أساس تسمية الكل بالبعض، واتبع الخليل في معجمه مبدأ (التقليب) للمادة الواحدة، حتى يمكن حصر جميع الألفاظ في اللغة العربية دون تكرار([11]). ومن السمات الظاهرة في معجم العين اهتمامه بذكر الشواهد، وعنايته بلغات القبائل، والصفات والمصادر والجموع، واهتمامه بالقياس على أساس الاشتقاق([12]). ويمكننا القول إن وضع "كتاب العين" ما شكا مما شكته المعاجم اللاحقة عليه من قيود فقهية ولغوية، وكان الخليل بكتابه هذا أول من وضع الكلم العربي في صورة معجم، (ويقع في نحو 2500 صفحة ولم يصل إلينا كله)؛ كما كان على رأس مدرسة معجمية اقتفت أثره واتبعت منهجه، فاعتمده العلماء واللغويون ونسج على منواله أكبر أساطين اللغة وأشهر الموسوعيين؛ كما تناوله بالدراسة عدد من العرب القدامى والمحدثين وبعض المستشرقين. ويكفي فخرا ما قاله ابن المقفع عندما سئل عنه بعد لقاء جمعهما: «كيف رأيت الخليل؟ قال رأيت رجلا عقله أكثر من علمه».
لقد مهد الخليل السبيل لمن جاء بعده من مؤلفي المعاجم، فبدأ التأليف المعجمي ينشط منذ القرنين الثالث والرابع الهجريين، فقد وضع ابن دريد (المتوفى سنة 321 ﻫ) معجمه "الجمهرة في اللغة" خالف فيه معجم العين حيث عدل عن الترتيب الصوتي إلى الترتيب الهجائي، يوزع صيغ المادة الواحدة على أبواب متباعدة، ويحاول أن يربط بين الصيغ الفرعية والأصلية. ويعتبر بداية تحول لغوي هام، باعتماده منهج الخليل من جهة، ونظام الأبنية ومنهج الحروف الهجائية من جهة أخرى. يقول في مقدمته: «وإنما أعرناه هذا الإسم لأننا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشي والمستنكر... وابتدأت فيه بذكر الحروف المعجمة.. ولم أخرج إنشاء هذا الكتاب على الأزراء بعلمائنا، ولا الطعن في أسلافنا، وأنى يكون ذلك، وإنا على مثالهم نحتذي وبسبلهم نقتدي، وقد ألف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي كتاب العين، فأتعب من تصدى لغاية، وعنى من سما إلى النهاية.. وكل من بعده لو تبع، أقر بذلك أم جحد، ولكنه رحمه الله ألف كتابه مشاكلا لثاقب فهمه وذكاء فطنته، وهذا الكتاب.. أجريناه على تأليف الحروف المعجمة إذ كانت بالقلوب أعبق، وفي الاسماع أنفذ»؛ ورغم ما في الجمهرة من صعوبة في تقسيم الأبواب، وتقليب المواد، وعدم تنسيق الشواهد والصيغ... فإن من جاءوا بعده أفادوا من مادة المعجم اللغوية، كما تنبهوا إلى سهولة الترتيب الألفبائي، فشاع في القرن الرابع، ووجده الناس أقرب منالاً وأسهل حفظا([13]).
وسار على نهجه من بعده ابن فارس (المتوفى سنة 395 ﻫ) الذي ألف معجمين: "مجمل اللغة" و"مقاييس اللغة" وكلاهما يتبع الترتيب الألفبائي من أوائل الكلم، محاولا التخفيف من وعورة الطريق التي سلكها الخليل في كتاب "العين". كما انفرد في (مقاييسه) بتكييف مادته تكييفا يشير إلى ظاهرة الاشتقاق في اللغة([14]). يقول في مقدمة معجمه "مجمل اللغة": «إني لما شاهدت كتاب "العين" الذي صنفه الخليل ووعرة ألفاظه وشدة الوصول إلى استخراج أبوابه... ورأيت الجمهرة الذي صنفه ابن دريد قد وفى بما جمعه الخليل وزاد عليه، لأنه قصد إلى تكثير ألفاظه... أنشأت كتابي هذا بمختصر من الكلام قريب، يقل لفظه وتكثر فوائده... وسميته بالمجمل، لأني أجملت الكلام فيه إجمالا. ولم أكثره بالشواهد والتصاريف إرادة للإيجاز. فمن مرافقه، قرب ما بين طرفه، وصغر حجمه، وحسن ترتيبه». كما يحدد هدفه في مقدمة مقاييس اللغة قائلا: «إن للعرب مقاييس صحيحة، وأصولا تتفرع منها فروع، وقد ألف الناس في جوامع اللغة ما ألفوا ولم يعربوا في شئ من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس... والذي أومأنا إليه باب من العلم جليل، وله خطر عظيم...»، وعرف القرن الرابع الهجري ازدهارا كبيرا لعلوم العربية وتفننا في تأليف المعاجم. نذكر منها :

أ. "المحيط في اللغة" للصاحب بن عباد (326-385 ﻫ).
ب. "التهذيب في اللغة" لأبي منصور الأزهري (282-371 ﻫ).
ج. "الصحاح" لإسماعيل بن حماد الجوهري (توفي 393 ﻫ).

تلا ذلك ظهور معاجم أخرى في عصور مختلفة لعل أهمها ما يلي:

1 - مبادئ اللغة لمحمد بن عبد الله الإسكافي (توفي 420 ﻫ) .
2 - المحكم والمحيط الأعظم في اللغة و"المخصص" لعلي بن إسماعيل ابن سيده (398-458 ﻫ) .
3 - أساس البلاغة لمحمود بن عمر الزمخشري (467 – 538 ﻫ) .
4 - العباب للحسن بن محمد الصاغاني (557-650 ﻫ) .
5 - مختار الصحاح لزيد الدين محمد الرازي (توفي بعد 666 ﻫ) .
6 - لسان العرب لمحمد بن مكرم ابن منظور (630-711 ﻫ) .
7 - المصباح المنير لأحمد بن محمد الفيومي (توفي 770 ﻫ) .
8 - القاموس المحيط لمجد الدين محمد الفيروز أبادي (729-817 ﻫ) .
9 - تاج العروس لمرتضى محمد بن محمد الزبيدي (1145-1205 ﻫ) .
10- محيط المحيط (مرتب على حروف المعجم باعتبار الحرف الأول) لبطرس البستاني، بيروت، 1870 م.
11- قطر المحيط (وهو مختصر مختصر المحيط) لبطرس البستاني، مجلدان، طبع في بيروت سنة 1870 م.
12- أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد وذيله لسعيد الشرتوني في ثلاثة مجلدات (1059 ص، الذيل 545 ص) ألفه على نسق محيط المحيط مجلدين والمستدرك في جزء ثالث، بيروت، (1889–1893 م) .
13- تصحيح القاموس المحيط لأحمد تيمور (في مجلدين)، القاهرة، 1924 م.
14- معجم متن اللغة (موسوعة لغوية حديثة) للشيخ أحمد رضا (في خمس مجلدات)، بيروت، 1958 م.
15- مختار القاموس (مرتب على طريقة مختار الصحاح) للطاهر أحمد الزاوي، القاهرة، 1964 م.
16- لسان العرب المحيط ليوسف خياط في ثلاث مجلدات، بيروت، 1968 م.
17- المعجم اللغوي التاريخي للمستشرق الألماني فيشر (الجزء الأول منه)، 1968 م يحتوي على مقدمة نفيسة في المعاجم العربية وتطورها وما يلاحظ عليها.
18- المعجم المساعد لأنستانس الكرملي (اشتغل به منذ 1887 م حتى سنة وفاته)، بغداد، صدر منه مجلدان، 1972-1976 م.
19- التكملة للمعاجم العربية من الألفاظ العباسية لإبراهيم السامرائي، عمان 1976 م.
20- التأليف من خلال معاجم المعاني لوجيهة السطل، دمشق، 1976 م([15]).

واللائحة طويلة مما يدل على أن اللغة العربية غنية غناء ملحوظا بمعاجمها، بل لا تكاد تجاريها أمة من الأمم في القديم والحديث. وقد ألفت المعاجم في وقت مبكر من تاريخها (القرن الثاني الهجري) وتنوعت تلك المعاجم بحيث لم تترك مجالا إلا أغنته([16]). وهو ما يؤكده (جون هيوود) في مؤلفه الشهير عن المعاجم العربية: «الحقيقة إن العرب في مجال المعاجم يحتلون مكان المركز سواء في الزمان أو المكان بالنسبة للعالم القديم، وبالنسبة للشرق والغرب.. ويؤكد في موضع آخر أسبقية العرب لغيرهم كالهنود: ومن العدل أن نقول إن فترة النشاط المعجمي في الهند كانت في القرن الثاني عشر، وهو وقت كان العرب فيه قد أنتجوا بعضا من معاجمهم العظيمة»([17]).
إن أهم ما يلاحظ على هذه المعاجم القديمة والحديثة أن الكثيرين من أصحابها درجوا على تجنب ذكر الدخيل والمعرب والمولود في اللغة، واقتصروا على الفصيح، بل عدوا اللغة العامية سوقية غير فصيحة ولا لائقة وقد حظيت هذه المعاجم بدراسات عديدة أنجزها باحثون في مجال اللغة العربية نذكر منهم: سعيد الأفغاني "تقرير عن أضرار المنجد والمجد الأدبي"، دمشق، 1969 م، ويعقوب بكر "دراسات مقارنة في المعجم العربي"، بيروت، 1970 م، وعدنان الخطيب "المعجم العربي ونظرات في المعجم الوسيط"، دمشق، 1965 م، وعبد الله درويش "المعاجم العربية مع اعتناء خاص بمعجم العين"، ومحمد أبو الفرج "المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث"، القاهرة، 1966 م، وعلي القاسمي "علم اللغة وصناعة المعاجم"، الرياض، 1975 م، وحسين نصار "المعجم العربي: نشأته وتطوره"، القاهرة، 1968 م، وغيرهم، إضافة إلى ما أنجزه مكتب تنسيق التعريب بالرباط ومعاجم اللغة في القاهرة وبغداد ودمشق والأردن. ويرى الباحث المغربي عبد الغني أبو العزم أن «الهم الأكبر الذي كان يشغل بعض صانعي المعاجم القديمة هو جمع اللغة العربية مع إيراد الاستعمالات اللغوية ومختلف الاستشهادات والتركيز على الاختلافات الدقيقة لمعاني الكلمة. وهذا العمل وما يتضمنه من توجهات علمية تدعمه قناعة إيديولوجية ودينية مما جعلهم يستبعدون لغة الحديث وما كان يسمى بالدخيل والمبتذل والغريب، وما كان يجده القارئ في تلك المعاجم لم يكن يخرج عن نطاق لغة بعض القبائل مدعمة بلغة القرآن والحديث، مع في لهجات القبائل من تباين ومفارقات، وعلى الرغم من هذا التوجه الطاغي فإن ذلك لم يمنع بعض المعجميين واللغويين من محاولة الاستقصاء، وهذا التوجه كان يراعي المستوى المعرفي والتطور الفكري، مما جعل من المدونة المعجمية القديمة تستجيب في مدوناتها لمختلف المستويات والمعارف، وعكست بذلك أنماطا من الفكر السائد الذي لم يكن يخلو بطبيعة الحال من الصبغة الإيديولوجية»، وقد سعى بإمكاناته العلمية إلى أن يحقق مجموعة من الأهداف يمكن حصرها فيما يلي:
حفظ اللغة وتنمية قدرات القارئ على فك رموزها.
تدعيم سيطرة اللغة العربية كأداة للسلطة السياسية والإدارية.
حفظ أداة القرآن والحديث والتمكن منها للتمكن من الدين([18]).

فهل لغتنا العربية الفصيحة لا تزال في حاجة إلى معجم جديد يساير تطورها ، فيه لغة جديدة نستقريها مما يكتب في عصرنا ويجد؟ قد يبدو التفكير في هذا المشروع مبالغا فيه لأول وهلة. لولا أن كثرة المفردات والاستعمالات اللغوية الجديدة والغريبة في آن واحد تدفع إلى ذلك، فما أحوجنا اليوم إلى معاجم عصرية تضم كل ما دخل اللغة العربية من ألفاظ حديثة فتتبناها وتتمثلها.

اللغة ملك لمن يستعملها

إن اللغة العربية لغة حية نامية فهي تنمو وتزدهر بنمو المجتمع العربي وازدهاره في حقول الحياة كلها المادية منها والاجتماعية والسياسية والأدبية والعلمية والتقنية، ولما كانت العلوم والمخترعات آخذة بالنمو السريع ، ولما كانت الأفكار والاكتشافات والاختراعات الجديدة تتطلب كلمات جديدة تعبر عنها فكان لابد من الاتفاق على هذه الكلمات الجديدة تستطيع الاستجابة لحاجات العصر، لأن تطوير اللغة العربية ضرورية أبصرها واحد من أكبر أعلامها ومفكريها في القرن العشرين هو الراحل الأستاذ عباس محمود العقاد في المقدمة التي كتبها لكتاب "الصحاح ومدارس المعجمات العربية" للدكتور أحمد عبد الغفار عطار. قال العقاد: «وفي وسعنا أن نضيف المفردات إلى معجماتنا كما أضافها اللغويون من أمثال الجوهري - صاحب "الصحاح" - وتلاميذه الثقاة، فلا حرج من إثبات المولد والدخيل والمعرب في مواضعها من المعجمات الحديثة لأنها إذا جرت في اشتقاقها أو النطق بها مجرى الفصيح زادت ثروة اللغة ولم تنتقص منها، ودلت على مرونة في اللغة العربية تجاري بها الزمن، وتلبي بها مطالب الحضارة ومطالب العلوم المتجددة على الزمن، وربما كان مصاب اللغة بالتحجر وفقدان المرونة أشد عليها من فقدان القواعد النحوية والصرفية، لأن كثيرا من اللغات ماتت ومعها قواعد صرفها ونحوها ولم تمت لغة كان لها من المرونة ما يلبي مطالب الجماعات الإنسانية في كل بيئة وكل مقام».
قد آمن العقاد بأهمية التطوير المستمر لمعجم اللغة العربية حتى تكتسب لغتنا المرونة اللازمة لتلبية مطالب الحضارة ومطالب العلوم المتجددة. ويرى المرحوم إبراهيم السامرائي: «إن لغتنا العربية تواجه العصر الحديث بحضارته الخطيرة، وقد فرض علينا هذا العصر لغة جديدة كما كان الأمر في جل اللغات الحية المتطورة، ومن ثم كان علينا أن نملك المعجم الجديد. فهل تم شيء من ذلك؟ لم نفعل كثيرا في هذا السبيل. إن عربية اليوم غيرها بالأمس، وأنها حفلت بالجديد الذي يفرضه منطق العصر وحاجاته الكثيرة. وهذا الجديد يدخل في باب تطور الدلالة في الكلمة، والكلمة في تطور مستمر، ولا يحسبن أحدنا أن اللغة العربية الفصحى في عصرنا هي الفصيحة العريقة في مادتها ونظامها ونحوها وصرفها. إن شيئا كثيرا قد تبدل، وإن مادة لغوية كثيرة قد انطوت آثارها ولم يكن من حاجة بالمعربين إليها... إن الدارس الحديث للعربية لا يعرف دلالة الألفاظ وما آلت إليه في العصر الحديث وذلك لعدم وجود معجم جديد لهذه اللغة. ثم إن المعجم القديم لا يسعف طالب الحاجة الجديد، بما يتوق إليه من معرفة لغوية يفرضها عصرنا الحاضر. ولعل بسبب من عدم وجود هذه المضان الجديدة تسرب الخطأ وانزلقت الدلالة مما وضعت إليه إلى شيء آخر فكان ذلك لونا من ألوان التطور السلبي... ولو تهيأ لنا معجم جديد لضبطت الدلالات واستطاع الباحث عن المادة اللغوية أن يجد الصحيح فيتجنب الخطأ([19])».
إن المعاجم القديمة كانت وما تزال حصونا صانت اللغة العربية من الشتات، ونقلتها إلى الأجيال مع ما تزخر به من غنى وتنوع وأصالة، مثلت مصدرا رئيسيا للتأليف المعجمي المعاصر الذي سعى إلى تحديث اللغة العربية وإن في حدود ضيقة، إلا أن سعيه ذلك لم يمكنه من أن يرتقي إلى مستوى المعجم اللغوي في الغرب مثل: (اكسفورد، ولاروس، وروبير) الذي سخر لها من الإمكانات البشرية والعلمية والمالية والتكنولوجية ما لا يتوفر حتى القليل منه للمعجم العربي. يحلم المعجميون العرب بصنع معجم لغوي كبير على غرار (اكسفورد) الكبير الإنجليزي و(لاروس) الثلاثي الفرنسي، و(بستر) الدولي الأمريكي، يتلافون بواسطته ما عيب على معجماتنا العربية القديمة من اتخاذها منتصف القرن الثاني الهجري (150 ﻫ) حدا زمنيا لمن يحتج بلغتهم، وإغفالها الألفاظ التي دخلت العربية بعد ذلك، أو استعملها العرب بعد عصر الاحتجاج، إضافة إلى أن هذه المعجمات القديمة أغفلت التطور التاريخي للألفاظ التي ذكرتها، ولم ينهض أحد بعد ذلك بعبء ملاحقة التطور التاريخي للألفاظ نفسها في أثناء استعمالها عبر العصور اللاحقة، كما أنه لم تكن هناك عناية بهذا الأمر في المعجمات الحديثة. ومن ثم بتنا نجهل التطور التدريجي للمعاني المختلفة للفظة الواحدة، تبعا لفقدان الضبط الزمني لاستعمالها... والحق أن الحلم بصنع معجم لغوي شامل قديم، فقد حاول المستشرق الألماني فيشير تجسيده، لكنه توفي قبل تحقيقه، فنقلت المواد التي جمعها ونظمها إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة (كان اسمه آنذاك مجمع فؤاد للغة العربية) لأن المادة الثانية من مرسوم إنشاء هذا المجمع (صدر المرسوم عام 1932 م) تنص على أن يقوم «بوضع معجم تاريخي للغة العربية، وأن ينشر أبحاثا دقيقة في تاريخ بعض الكلمات وتغير مدلولاتها»، وقد نجح مجمع القاهرة في تقديم تجربته عام 1965 م، ثم أصدر الجزء الأول عام 1970 م والثاني عام 1982 م، وما زال يسعى إلى إصدار أجزاء أخرى من المعجم الكبير، والأمل أن يكون هذا المعجم الكبير أباً للمعجمات العربية في القرن الحادي والعشرين؛ بل إن الأمل أن يكون المعجم الكبير معجمنا القومي في مقابل المعجمات القومية الأخرى([20]).
إن صناعة المعجم تحتاج إلى تعاون عدد كبير من اللغويين والمختصين. والاجتهادات الفردية مهما علت تبقى قاصرة، فلا يقوى عليها إلا هيئات رفيعة المستوى كمجامع اللغة العربية ومكتب تنسيق التعريب، خاصة إن إخراج معجم دقيق متخصص على أي صورة ليس هدفا في حد ذاته، بل هو عمل مستمر ومتواصل ينمو كما وكيفا مسايرا للتقدم العلمي نفسه الذي ينمو ويتقدم بلا حدود. «إن كل معجم هو استجابة لثقافة عصره وخصاصته واهتماماته، والمادة المعجمية هي مادة احتياطية يلجأ إليها لإعادة صياغتها في منهج جديد ملائم لحاجات الثقافة المتداولة»([21]).
فاللغة ملك لمن يستعملها لذا نعتقد أن المعاصرين يلتحمون بالعربية إلحاماً لا يقل عما عرفته مع القدامى والعناية بها والعمل على سلامتها وتنميتها من الواجبات الأساسية الأولى للأمة العربية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات . وقد شرح ابن حزم معادلة ضعف اللغة بضعف أهلها في كتابه "أصول الأحكام": «إن اللغة يسقط أكثرها ويبطل بسقوط دولة أهلها ودخول غيرهم عليهم في مساكنهم أو بنقلهم عن ديارهم واختلاطهم بغيرهم، فإنما يفيد لغة الأمة وعلومها وأخبارها قوة دولتهم ونشاط أهلها وفراغهم، وأما من تلفت دولتهم وغلب عليهم عددهم واشتغلوا بالخوف والحاجة والأجل وخدمة أعدائهم، فمضمون منهم موت الخواطر وربما كان ذلك سببا لذهاب لغتهم ونسيان أنسابهم وأخبارهم وبيود علومهم وهذا موجود بالمشاهد معروف بالعقل ضرورة»([22]).

النحو خلاصة علوم العرب

لا يخفى على المهتمين بالدراسات والأبحاث اللغوية أن للنحو منزلة مقدمة من علوم هذه اللغة فهو كما يقول عباس حسن في مقدمة كتابه "اللغة والنحو بين القديم والحديث": «وسيلة المستعرب وذخيرة اللغوي وعماد البلاغة، وأداء المشرع المجتهد، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية جميعاً». ولهذا تفرغ له العلماء من أسلافنا يجمعون أصولهم ويثبتون قواعده ويرفعون بنيانه شامخا، فخلفوا لنا فيه تراثا غزيرا ما زال يحظى بالدراسة والبحث إلى يومنا هذا وكانت الدراسات النحوية في بدايتها شفوية بسيطة لا تعدوا أن تكون عبارة عن ملاحظات تتم خلال مدارسة القرآن، وما نشأ عنها من تساؤلات ومناقشات، ثم نمت وتدرجت شيئا فشيئا إلى أن وصلت مرحلة النضج والكمال. «الدارس يجد في قصة أبي الأسود الدؤلي مع الإمام علي حين شكا له لحن ابنته، وما سمعه من الناس بداية للتنبه إلى اللحن بوصفه ظاهرة متفشية في الناس. وعلى هذا يمكن أن نعد هذه البداية منطلقا لتحويل دلالة لحن إلى معنى الخطإ في الكلام، ويلاحظ أن التصنيف في اللحن كان مبكراً، إذ كان مرافقا لتدوين العربية على أيدي النحاة واللغويين. ومن المعروف أن أهم أسباب التدوين، هو الخوف على العربية الذي شاع بإقليم العراق قاعدة الخلافة شيوعا مروعا. ومن هنا نجد أن معظم أهل اللغة كانت لهم رسائل وتصانيف في اللحن بدءًا من الكسائي والفراء والأصمعي وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم»([23]).
فغاية النحو إذا تقويم اللسان والقلم، والبعد عن اللحن، ولا تتحقق هذه الغاية في المتعلم إلا إذا اكتسب ملكة اللغة، لأنها كما يقول العلامة ابن خلدون " هي عبارة المتكلم عن مقصوده. وتلك العبارة فعل لساني، فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها، وهي اللسان وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم، وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني..."([24]).
وكان في بدايته تعليميا بسيطا ميسرا يعتمد على الصحيح المروي على ألسنة الفصحاء من العرب، كما كان الغرض منه ضبط اللغة بأقل القواعد وأسلمها وأيسرها حرصا عليها وتخفيفا على الناس الذين أحبوها وتعلقوا بها وفضلوها على غيرها وأرادوا أن يتحدثوا بها خالية من اللحن، فكانت الخطوات الأولى للدرس النحوي تتصل اتصالا مباشرا بالقرآن الكريم، إذ قامت لخدمته، وحمايته من اللحن والتصحيف، ثم تطورت فشملت بلاغته وإعجازه، وتعدت لدراسة تأويله وتفسيره، ثم دراسته دراسة صوتية لمعرفة مخارج الحروف وتأثير بعضها في بعض. وبالنظر إلى كتاب سيبويه باعتباره أول كتاب في نحو العربية يصل إلينا نجده يشتمل على هذه العلوم جميعا - وإن لم يسمها - ففي الكتاب نحو من أربعمائة آية قرآنية يسوقها سيبويه للتدليل على بعض قواعد النحو أو طرق التعبير والأساليب اللغوية المتبعة([25])، وفيه إسناد لعدد غير قليل من أئمة اللغة ورواتها وعلماء الأدب والقراءات([26]). والمشهود عن كتاب سيبويه أنه تام الصنعة في شموله وعمقه ودقة مصطلحه. قال عنه أبو عثمان بكر بن محمد المازني المتوفى سنة 249 ﻫ: «من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي»([27])، وقال صاعد بن أحمد الجياني الأندلسي: «لا أعرف كتابا ألف في علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل على جميع ذلك العلم وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب:
أحدها : المجسطي لبطليموس في علم هيئة الأفلاك .
والثاني : كتاب أرسطوطاليس في علم المنطق.
والثالث: كتاب سيبويه البصري النحوي.
فإن كل واحد من هذه لم يشذ عنه من أصول فنه شيء إلا ما لا خطر له»([28]).

ويرى الدكتور حسين ظاظا «أن سيبويه كان عالما بالعربية، ويبدو مع ذلك في كل خطوة من خطوات نقاشه النحوي وكأنه طوال حياته قد بقي تلميذا لا أستاذا وسائلا لا مجيبا، ومستفهما لا مفتيا. ومن هنا يبدو عمله النحوي العظيم "الكتاب" للقارئ السطحي غير الصابر على مسالك العربية وأسرارها، دسما إلى درجة تحتاج إلى جهد كبير في الهضم. كان سيبويه منطقيا، وكان يحاول أن يتلمس في داخل كلام العرب كله، وفي ثنايا نظامهم في صياغة الجمل وسبك الأساليب، وحدة فكرية متماسكة تضم كل الأطراف البعيدة، وتنتظم في سمطها أدق الدقائق، وأشد التفاصيل لطفا وخفاء. كان كتابه هو الاستجابة الحقيقية لاستنجاد اللغة العربية وهي تخوض السباق الرهيب مع الفكر والحضارة في أوجهما، وكان الكتاب قديراً على ذلك. كان ثروة شاملة في التأليف اللغوي في داخل الحضارة العربية، وكان أيضا دستورا يسير عليه النحاة العرب بعد سيبويه، بإعجاب وطاعة ووفاء من السواد الأعظم منهم في البصرة وبغداد والموصل، ونيسابور والري وقم وأصفهان والأهواز وشيراز والقاهرة والقيروان وفاس وقرطبة وطليطلة وسرقسطة... لكن معجزة سيبويه لا تتم كامل تألقها الشامخ الباهر إلا عندما نرى أثره في تسجيل اليهود لقواعد لغتهم العبرية، ولأول مرة في تاريخهم الطويل، متتلمذين هم أيضا على "الكتاب" وآخذين منهجه بحذافيره»([29]).
أما عن صعوبة "الكتاب" ومضمونه فهذا أمر لا جدال فيه لأنه يحتاج إلى استعداد ذهني قوي وهو أمر لا يتأتى لكل واحد، فقد قال أبو عثمان المازني: «قرأ علي رجل كتاب سيبويه في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال لي: أما أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فما فهمت منه حرفا»([30])؛ ورغم ذلك فقد فرض كتاب سيبويه نفسه حتى على الكوفة التي ناصبته العداء وتحزبت ضده، فاضطر نحاتها إلى دراسته وشرحه والاستعانة بما فيه من دفائن أسرار العربية، ثم النسج على منواله، واقتباس ترتيبه وتبويبه فيما حاولوا تقييده من قواعد العربية في كتبهم([31]).
فالكسائي أحد زعماء مدرسة الكوفة قرأ كتاب سيبويه على الأخفش سرا، والفراء مات وكتاب سيبويه تحت وسادته مع أنهما كانا يخالفان مذهب سيبويه حتى في ألقاب الأعراب وتسمية الحروف([32]). وفي نفس الوقت لم ينج من انتقادات كان آخرها ما طلع علينا في السنوات الأخيرة من طرف المهندس اللبناني "زكريا أوزون" في كتابه "جناية سيبويه" يحمله فيه وزر تعقيد بل تبليد النحو العربي، وقد صدر الكتاب عن دار الرياض الريس للنشر سنة 2002 م([33]).
هكذا وضعت الأسس الأولى للنحو العربي وإقامة بنيانه على أصول ثلاثة:
أ - السماع ب - التعليل ج - القياس

ثم طال الكلام في هذه الصناعة وحدث الخلاف بين أهلها في الكوفة والبصرة المصْريْن القديمين للعرب وكثرت الأدلة والحجاج بينهم وتباينت الطرق في التعليم وكثر الاختلاف في إعراب كثير من آي القرآن باختلافهم في تلك القواعد وطال ذلك على المتعلمين. وجاء المتأخرون بمذاهبهم في الاختصار فاختصروا كثيرا من ذلك الطول مع استيعابهم لجميع ما نقل...([34]) وصاغوا قواعده في متون أقدمها وأكثرها شهرة وتداولا بين طلبة العلم منظومة (ملحة الإعراب في صناعة الأعراب) للحريري([35]) و(ألفية ابن معطي المغربي) ([36]) و(ألفية ابن مالك) ([37]) وقد كتب لها من الشهرة والذيوع ما لم يكتب لغيرها. و(الفريدة) للسيوطي([38]) واكتسبت كلمة (الإعراب) دلالة علمية جديدة، وأصبحت من مصطلحات النحو المشهورة. قال الزجاجي: «الإعراب: الحركات المبنية عن معاني اللغة»([39]).
وقال ابن الأنباري: «الإعراب هو اختلاف أواخر الكلم باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا»([40]).
وقد اختلف النحاة بين كون الإعراب لفظيا فيدور حول العوامل وما ينجم عنها من حركات، أو معنويا فيدور حول المعاني التي تدل عليها تلك الحركات. والفرق بين الفريقين أن القائلين بأنه لفظي يرون أن الحركات ناجمة عن عوامل لفظية كالأفعال والحروف والأسماء المشتقة، في حين يرى القائلون بأنه معنوي أن الحركات ناجمة عن تغيير المعاني كالفاعلية والمفعولية والإضافة ..الخ، أو أن الحركات دوال على تغير هذه المعاني([41]). وقد حظي القرآن الكريم باهتمام النحاة في هذا الباب، فألفوا في إعرابه كتبا نذكر منها ما يلي:

(1) إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج (311 ﻫ)
(2) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (338 ﻫ)
(3) إعراب القرآن لابن خالوية (370 ﻫ)
(4) البرهان في علوم القرآن للحوفي (430 ﻫ)
(5) تفسير مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (437 ﻫ)
(6) إعراب القرآن للعكبري (538 ﻫ)
(7) إعراب القرآن لابن الأنباري (577 ﻫ)
( 8 ) إعراب القرآن للسفاقسي (742 ﻫ)
(9) إعراب القرآن للسمين الحلبي (756 ﻫ)
(10) إعراب القرآن لمؤلف مجهول([42]).

دون أن ننسى المجهودات الجبارة التي بذلها ابن جني في هذا المجال. فقد فتح بدراساته وتآليفه في دنيا اللغة العربية أبواباً لم يتسن فتحها لسواه، واستعصت مغالقها على غيره، ووضع أصولا في الاشتقاق ومناسبة الألفاظ للمعاني وإهمال ما أهمل من الألفاظ وغير ذلك، فكان إنتاجه بحرا زاخرا سبح فيه خالفوه وغرف منه تابعوه. فكان واحداً من علماء اللغة القلائل الذين اتسعت نظرتهم، وامتدت مجالات دراساتهم، حتى شملت اللغة والنحو والتصريف والعروض والقراءات والأصوات..؛ كما - يعد من ناحية ثانية - علما من أعلام اللغة الذين لم تبل أفكارهم، ولم يتجاوزها الزمن رغم ما يربو على أكثر من ألف سنة على كتابها... ويكفي ابن جني فخرا أن يكون واضع أسس علمين هامين من علوم اللغة وهما (علم الأصوات) و(علم أصول النحو). ولهذا كان ابن جني محقا في قوله عن كتابه "سر صناعة الأعراب" الذي خصصه للدراسات الصوتية: «وما علمت أن أحدا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض، ولا أشبعه هذا الإشباع». ولم يبالغ محققو كتابه "سر صناعة الإعراب" حين عقبوا على مقالته بقولهم: «لنا أن نسجل هنا أن ابن جني يعد بحق من اللغويين العالميين الذين وضعوا أسس الدراسة الصوتية قبل أن تعرفها أروبا في النهضة الحديثة». وقد وجد السيوطي ضالته في ابن جني فبنى كتابه المسمى "الاقتراح في علم أصول النحو" على كتاب ابن جني الشهير "الخصائص"([43]).
إن قيام النحو ليس إلا إقرارا بسلطة الزمن على اللغة، وقد نشأ انطلاقا من وعي بحتمية التغير الطارئ على الظاهرة اللغوية، فكانت نشأته امتثالا دينيا مذهبيا أكثر مما كان تطلعا من تطلعات الفكر نحو عقلنة الحدث اللساني . وقد أطلق الإمام المازني تلميذ سيبويه البار على كتاب أستاذه لقب (قرآن النحو). ويقول ابن منظور: «فإنني لم أقصد سوى أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية، ولأن العالم بغوامضه يعلم ما توافق فيه النية اللسان ويخالف فيه اللسان النية وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان حتى لقد أصبح اللحن في الكلام لحنا مردودا، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودا...» ([44]).

الدعوة إلى تطوير النحو العربي

وعلى الرغم مما بذل للنحو العربي من جهد خلال الحقب المتعاقبة، إلا أنه بدا - في حالات - مصابا بآفات وعلل، أضعفت شأنه، وشوهت جماله. والحق أن النحو منذ نشأته داخلته شوائب نمت على مر الليالي، وتغلغلت برعاية الصروف وغفلت الحراس، فشوهت جماله، وأضعفت شأنه، وانتهت به إلى ما نرى([45]). وتعالت الصيحات بالشكوى من صعوبته - لم يخل منها زمان ولا مكان على امتداد الوطن العربي - وأظهر الكثيرون ما يجدون فيه من مشقة وعنت، واعتبره البعض قاصم الظهور والعدو الأول في القائمة، وبمجرد الحديث عنه يشتد الحساب ويتصاعد الضغط حتى بالنسبة لأصحاب القدم الراسخة في قواعده، وقل من يستطيع القفز على حواجزه. وليس ثمة نحو صادف من العناية ما صادفه النحو العربي، ولم يرق إلى مستواه نحو قديم ولا حديث. غير أن نحاتنا غلوا في فلسفة النحو، وتفننوا في العلل، وأسرفوا في الألغاز والتوجيهات النحوية، وإن لاءم هذه الخاصة فإنه لا يلائم العامة في شئ. وقد أثارت فلسفة النحو ما أثارت من نقد قديما وحديثا فلاحظ ابن حزم «أن علل النحو فاسدة». ودعا ابن مضاء الأندلسي إلى إلغاء نظرية العامل ورفض العلل النحوية. فكتب كتابه "الرد على النحاة" الذي يقول في مقدمته: «قصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النحو ما يستغني النحوي عنه وأنبه على ما أجمعوا على الخطإ فيه»([46]). ويضيف قائلا: «رأيت النحويين - رحمة الله عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن وصيانته عن التغير فبلغوا من ذلك الغاية التي أموا وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا، إلا أنهم التزموا ما لا يلازمهم، وتجاوزوا فيها القدر الكافي فيما أرادوه منها، فتوعرت مسالكها، ووهنت مبانيها، وانحطت عن رتبة الإقناع حججها حتى قال شاعر فيها:
ترنو بطرف ساحر فاتر * أضعف من حجة نحوي
على أنه إذا أخذت المأخذ المبرأ من الفضول المجرد عن المحاكاة والتخيل، كانت من أوضح العلوم برهانا وأرجح المعارف عند الامتحان ميزانا ولم تشمل إلا على يقين أو ما قارب الظنون»([47]).
وزاد من إذكاء هذه العلل عصرنا الذي نحيا فيه، فبدا عليه الوهن والضعف ما لم يشهده من قبل، ومال الناس إلى النفور منه وشكوا في جدوى تعلمه للناشئين، فدعوا إلى تجديده وتيسيره وتقديمه سهلا سائغا. وانقسم الناس فئات عدة في وجوه الإصلاح اللغوي، وذهبوا إلى ذلك مذاهب مختلفة، كان من بينها الدراسات التي اعترف أصحابها بأن العربية هي الأفضل وأن الإبقاء على بنيتها هو الطريق الأمثل، وشخص هؤلاء عللا فيها وسجلوا طرقا لدرسها ودرس نحوها ، فوضعوا الكتب الحديثة مراعين فيها قابليات الناشئة من الطلبة، وقصروها على المسائل التي لا يسع الطالب جهلها، وتخفيف ما فيها من شواذ و ذلك في حدود ما يتفق مع الواقع الذي نعيشه. فقد انقضى الزمن الذي كان يقف فيه الناشئ عدة سنوات من حياته على دراسة النحو وأبوابه، يبدأ فيه ويعيد. وقد شخص الدكتور علي أحمد مدكور المشكلة فيما يلي: «إن جوهر المشكلة ليس في اللغة العربية ذاتها، وإنما هو في كوننا نتعلم العربية قواعد صنعة، وإجراءات تلقينية، وقوالب صماء نتجرعها تجرعا عميقا، بدلا من تعلمها لسان أمة ولغة حياة».
إن النحو العربي من حيث موضوعاته وطرائق تدريسه - كما يعلم عندنا - ليس علما لتربية الملكة اللسانية العربية، وإنما هو علم تعليم وتعلم صناعة القواعد النحوية. وقد أدى هذا مع مرور الزمن، إلى النفور من دراسته، وإلى ضعف الناشئة في اللغة بصفة عامة([48]). وكان من بين المحاولات الأولى الجادة في تعليم النحو العربي هي محاولة حنفي ناصف عندما ألف سنة 1906 م دروسا في النحو والصرف والبلاغة وجمعها في كتاب واحد صغير الحجم عظيم القدر سماه "قواعد اللغة العربية لتلاميذ المدارس الثانوية" وقسم الكتاب حسب أنواع مراعاة للتيسير على المتعلم فجعله في ثلاثة أبواب: باب للفعل وباب للاسم وباب للحرف، محاولا تلخيص قواعد النحو العربي في صورة مبسطة تيسر على المتعلم تعلمها دون إغراقه بالتأويلات والتعليلات مع الاستعانة بأمثلة وشواهد من القرآن الكريم والأمثال وفصيح كلام العرب، فاستن بذلك سنة كان لها أثرها، وسار على نهجه علي الجارم بما وضع من كتب في (النحو الواضح)، وشاءت وزارة المعارف أن تسجل هذا التيسير وتعززه، فشكلت في عام 1930 م لجنة لتيسير قواعد النحو والصرف، على أن تلتزم بأصول اللغة، وأن تتخذ من مذاهب القدماء أيسرها على الناشئين. وقد انتهت هذه اللجنة إلى طائفة من المقترحات تصوب إلى صميم القواعد الشائعة في الاستعمال، وتهون من أمر الإعراب على شباب المتعلمين. وما أشبه النحو الذي رسمته بأجرومية بعض اللغات الحية كالفرنسية والانجليزية.
وقد بقيت هذه المقترحات مطوية في وزارة المعارف نحو عشر سنين، ولم تنشر إلا يوم أن أحيلت على مجمع اللغة العربية ليدلي فيها برأيه. ودرسها وبحثها، فأقر مشروع تيسير النحو المقدم من الوزارة في شيء من التعديل. ودعا إلى وضع كتاب يعبر عنه ويؤديه أداءًا صادقاً، واقترح لذلك لجنة خاصة، لم يقدر لها أن تخطو خطوة واحدة، وبقي الموضوع طي النسيان، ولم يثر إلا عام 1962 م، فألفت فيه كتب([49]).

وكانت هناك محاولات أخرى منها:
1 - محاولة الأستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه "إحياء النحو" الذي قدم له الدكتور طه حسين في أربع عشرة صفحة وقد صدر سنة 1937 م (لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة) ورد عليه محمد عرفة في كتابه "النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة"، طبع سنة 1937 م.
2 - تيسير قواعد تدريس اللغة العربية، طبع سنة 1938 م، تأليف لجنة من وزارة المعارف المصرية، مؤلفة من: الدكتور طه حسين وأحمد أمين وإبراهيم مصطفى وعلي الجارم ومحمد أبي بكر إبراهيم وعبد المجيد الشافعي. وردت عليهم لجنة ألفت بدار العلوم عام 1938 م مؤلفة من: محمود عبد اللطيف وأحمد صفوت ومحمود أحمد ناصف والسباعي بيومي ومحمد عبد الجواد وأحمد يوسف نجاتي.
3 - "تيسير قواعد الإعراب" و"النحو الجديد" لعبد المتعال الصعيدي، نشرها سنة 1938 م و1947 م.
4 - هذا النحو لأمين الخولي، محاضرة ألقيت في الجمعية الجغرافية الملكية سنة 1942 ونشرت بمجلة "كلية الآداب"، المجلد السابع، 1944 م. ثم "الاجتهاد في النحو" الذي قدمه لمؤتمر المستشرقين بإسطنبول سنة 1951 م.
5 - إلغاء نظرية العامل للدكتور شوقي ضيف في مدخله إلى كتاب "الرد على النحاة" لابن مضاء القرطبي في 76 صفحة، طبع سنة 1947 م.
6 - "نحو عربية ميسرة" لأنيس فريحة، نشره سنة 1955 م.
7 - "الاتجاهات الحديثة في النحو" مجموعة من المحاضرات ألقيت في مؤتمر مفتشي اللغة العربية بالمرحلة الإعدادية المنعقد بمدرسة الفسطاط الثانوية بمصر القديمة سنة 1957 م بإشراف الدكتور عبد العزيز القوصي.
8 - "تحرير النحو العربي" تأليف جماعي طبع بدار المعارف بمصر سنة 1958م.
9 - "في النحو العربي" للدكتور مهدي المخزومي طبع سنة 1964 م.
10 - نحو التيسير للدكتور أحمد عبد الستار الجواري وغيرها من المحاولات، وكانت كلها «تشير إلى أن الحاجة أصبحت ماسة إلى صياغة نحو جديد خال مما علق به في تاريخه من شوائب»([50]).
ولم تقتصر هذه الدعوة على أهل المشرق فقط بل شاركهم فيها باحثون وكتاب وفلاسفة من المغرب نذكر منهم الأديب عبد الكريم غلاب الذي يطالب هو الآخر بتبسيط قواعد النحو والصرف «لقد أصبح من الضروري تبسيط قواعد النحو والصرف وربط القاعدة بالجملة حتى يتعلم الطفل طريقة التعبير وهو يتعلم القاعدة النحوية. ثم يجب تبسيط قواعد الإملاء. واقترح أن تحذف كثير من الحروف الزائدة التي لا تنطق في الوقت الذي يجب أن تستعمل كثير من الحروف الصائتة التي تنطق ولا تستعمل... هذا هو واجبنا نحو تطور اللغة العربية وتحديثها وإنمائها وهو واجب لا يمكن أن تلقيه على المجامع البطيئة ولا على المختصين في الدراسات اللغوية والنحوية. هو واجب الأمة العربية جميعها»([51]).
كما أدلى المرحوم الدكتور محمد عزيز الحبابي بدلوه في هذا الميدان قائلا: «علينا القيام بإحصاء ربائب اللغة العربية، وأخذ القرار الجازم لإزاحتها منها: بعض البزنطيات النحوية التي تلقي بنا في متاهات.. إن النحو العربي تمارين فكرية رائعة. فمما لاشك فيه أنه كان للنحاة العرب القدامى تفكير دقيق، لكن وياللأسف، دفع بهم الولع بالدقة إلى التفاصيل والتجزيئات الهامشية، فانقاد بعضهم إلى بزنطيات، فالواجب إذن أن نيسر النحو العربي ليصبح سهل التناول»([52]).
إنها صيحات ودعوات وشكاوى رددها ويرددها المختصون والدارسون والمربون، وعقدت من أجل ذلك المؤتمرات والندوات والاجتماعات - وما تزال تعقد - في كل بلد عربي، وصدرت توصيات وأنجزت بحوث عديدة من أجل تيسير وتسهيل النحو العربي وترويض جماحه. (ندوة عمان سنة 1974 م) و(الخرطوم 1976 م) و(الرياض 1977 م) و(الكويت 1979 م) و(الرياض 1985 م). إلا أن هذا الأخير وقف صامدا متحديا لم يتأثر بذلك كله، ولا بالتيارات الجديدة التي أرادت أن تعصف به وبمصطلحاته. ويبقى أحسن ما نختم به هذا الباب ما قال الدكتور شوقي ضيف في مقدمة كتاب "الإيضاح": «ومع أننا نؤمن في عصرنا بأن النحو ينبغي أن ييسر على الناشئة، وأن تخرج منه هذه العلل المعقدة، نرى من الواجب أن يعتني المتخصصون فيه بدراسته في صورته القديمة وكل ما داخلها من فلسفة العلة، حتى يتبينوا تطوره وما شفع به هذا التطور من جهود عقلية خصبة، جعلت بعض المستشرقين يشيد بما تم لهذا العلم على أيدي أسلافنا من نضج وإكمال ويحق للعرب أن يفخروا به»([53]).
ويمكن لعلمائنا اللغويين المعاصرين أن ينقدوا وأن يبتكروا ما شاءوا من الطرق لدراسة اللغة، ما داموا يرون أن هذه الطرق تقربنا من فهم أسرارها، أكثر من الطرق السابقة. وتبقى المهمة العاجلة: وهي تيسير تعلم اللغة العربية الفصحى للملايين من أبناء العربية، لأن طبيعة اللغة تأبى التحجر والتوقف عند حد معين. فما أجدرنا أن نتقبل الصيغة العربية الجديدة، والتعبير العربي الجديد من أجل إثراء هذه اللغة وتمكينها من أداء وظيفتها. وما أجدرنا أن نحافظ على جذر هذه اللغة ليكون ثابتا قويا صامدا.
وما علينا إلا أن نردد مع الدكتور شكري محمد عياد هذه الفقرة: «...وما دمنا مكلفين بالدفاع عن ديننا وهو جوهر حضارتنا، فنحن مكلفون أيضا بالدفاع عن لغتنا»([54]).
ونختم دراستنا بما قاله المفكر الفرنسي (فانساي مونتاي) في حق اللغة العربية حيث يقول: «أعتقد أن اللغة العربية كانت وما تزال لغة العصر وبسبب مرونتها والذخيرة التي تملكها من الألفاظ. إنها أداة حضارية ثقافية، ووجه للفكر العربي، وهي وسيلة للاتصال والتفاهم المحلي والعالمي، وهي غير عاجزة عن أن تكون لغة معاصرة، والتقصير والنقص ليس في اللغة العربية، إنما هو عجز أولئك الذين لم يوفوها حقها وسلاستها وحيويتها... صحيح إن هناك اليوم مشاكل تعترض اللغة العربية بسبب هجمة كبيرة من المصطلحات والألفاظ الأعجمية، لكن أتساءل هنا ماذا فعل العرب الأوائل عندما جابهتهم الحضارة الإغريقية بفلسفتها العقيمة، إنه لا مفر من أخذ التجارب الأولى كدليل، ثم التوسع فيها وبما يخدم هذا العصر([55]).
والمستشرق الألماني كارل بروكلمان مشيدا بفضل القرآن على اللغة العربية إذ يقول: «بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا ، والمسلمون جميعا يؤمنون بأن العربية وحدها اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه في صلواتهم، وبهذا اكتسبت العربية منذ زمن طويل مكانة رفيعة فاقت جميع لغات العالم الأخرى التي تنطق بها شعوب إسلامية»([56]).

إنها حقاً معجزة الإسلام الخالدة.

الهوامش:
-----------
([1]) المقدمة، ص. 546.
([2]) أنظر ما كتبه الدكتور ابراهيم الحاردلو من جامعة الخرطوم في "الشرق الأوسط" عن (بعض القضايا الحضارية للغة العربية المعاصرة) عدد: 2/10/1981 م، ص. 12.
([3]) نقلا عن صحيفة العلم المغربية، عدد 29/ 2/1992 م، ص. 12.
([4]) البيان والتبيين، تحقيق فوزي عطوي، مكتبة الطلاب وشركة الكتاب اللبناني، بيروت، 1986. ج 1، ص. 88([5]) أنظر محمد العدنوني، «اللغة العربية في قفزاتها التاريخية»، مجلة الدوحة، عدد مايو، 1977، ص.24.
([6]) أنظر عبد الكريم ذنون، «تعريب دواوين العراق في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي»، مجلة آفاق عربية، عدد 12، السنة: 4/ 1979، ص. 97.
([7]) أحمد حسن الزيات، تاريخ الأدب العربي، القاهرة، د. ت، ص. 206.
([8]) عدنان يوسف سكيك، «خصائص الفصحى واتجاهات التأليف المعجمي»، بتصرف عن مجلة الفصول الأربعة الليبية، عدد: سبتمبر 1980، ص. 192-193.
([9]) أحمد أمين، ضحى الإسلام، القاهرة، ط. 7، 1961، ج 2، ص. 290.
([10]) ياقوت الحموي، معجم الأدباء، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، ج 11، ص. 74.
([11]) أنظر مجلة الفصول الأربعة، مرجع سابق، ص. 195.
([12]) انظر حسين نصار، المعجم العربي: نشأته وتطوره، القاهرة، 1968، ج 1، ص. 255-273.
([13]) مجلة الفصول الأربعة، مرجع سابق، ص. 198
([14]) نفسه.
([15]) عفيف عبد الرحمن، «من قضايا المعجمية العربية المعاصرة» بتصرف عن مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، عدد: 35/ 1988، ص. 45-46؛ وانظر كذلك: صحيفة الشرق الأوسط، عدد: 21/1/1993 م، ص. 20.
([16]) أنظر مجلة اللغة العربية الأردني، مرجع سابق، ص. 13.
([17]) المرجع نفسه، ص. 12.
([18]) أنظر «اللغة العربية بين المعجم العربي القديم وإشكالية المعجم الحديث»، أنوال الثقافي، عدد: 25/31، ماي 1986 م، ص. 16.
([19]) أنظر: إبراهيم السامرائي، «حاجتنا إلى معجم جديد»، مجلة الطليعة الأدبية، العدد السابع، السنة الرابعة، يوليو 1978، صص. 136-13.
([20]) أنظر: سمير روحي الفيصل، «اللغة العربية والوعي القومي»، مجلة شؤون عربية، عدد سبتمبر 1992، صص.157-158.
([21]) أنظر صحيفة أنوال الثقافي، مرجع سابق، عدد: 25، ص. 7.
([22]) الجزء الأول، ص. 182.
([23]) أنظر: أحمد محمد قدور، «تراث لحن العامة مصدرا من مصادر المعجم التاريخي»، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، عدد: 40، 1991، ص. 85.
([24]) المقدمة، مصدر سابق، ص. 546.
([25]) أنظر: حسن عون، تطور الدرس النحوي، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1970، ص. 48.
([26]) أنظر: علي الجندي ناصف، سيبويه إمام النحاة، المطبعة العثمانية للدراسات، ط. 2، 1979، ص. 120.
([27]) أنظر: ابن النديم، الفهرست، نشرة غوسفات فلوجل ليبزك، 1872، ص. 77.
([28]) ياقوت الحموي، إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق: د. س. مرجليوت، ط. 1، القاهرة، 1927،
ج 16، ص. 117.
([29]) أنظر: مجلة اللسان العربي، «أثر سيبويه في نشأة النحو العبري»، مكتب تنسيق التعريب، الرباط/ المغرب، المجلد 12، ج 1، 1975، ص. 92.
([30]) أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ط. 2، 1974، ص. 126.
([31]) المصدر نفسه، ص. 92.
([32]) علال الفاسي، «سيبويه والمدرسة الأندلسية المغربية في النحو»، مجلة اللسان العربي، مرجع سابق، ص. 80.
([33]) أنظر عرضاً للكتاب من إنجاز رشيد الخيون في صحيفة "الشرق الأوسط"، عدد: 7/5/2003، ص. 17.
([34]) ابن خلدون، المقدمة، ص. 547.
([35]) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري له ترجمة في "وفيات الأعيان" لابن خلكان، طبعة إحسان عباس، ج 4، صص. 63-68؛ والسيوطي، بغية الوعاة، دار الفكر، ج 2، صص. 256-259. (وقد طبعت الملحة مرارا في باريس وبيروت ومصر).
([36]) طبعت سنة 1895 م بتحقيق زمرستاين كما ذكر الدكتور عبد الكريم محمد الأسعد في دراسته عن "بين ألفية بن معطي وألفية ابن مالك"، المنشورة في مجلة "الدارة" العدد الثاني، السنة التاسعة، وقد ترجم لأبي الحسن زين الدين يحيى بن معط الزواوي المغربي النحوي المشهور. (السيوطي في بغية الوعاة، ج 2، صص. 244-245). وقد فرغ من نظمها سنة 595 ﻫ.
([37]) طبعت مرارا وعليها شروح وحواشي كثيرة، صاحبها هو جمال الدين أبو عبد الله الطائي الحياني الشافعي، له ترجمة في "بغية الوعاة" للسيوطي،ج 1، صص. 130-137.
([38]) طبعت وعليها شرح مفصل للسيوطي نفسه سماه (المطالع السعيدة في شرح الفريدة) وقد نشر هذا الشرح نشرة علمية محققة للدكتور طاهر سليمان حمودة، وطبعته الدار الجامعية للطباعة والنشر بالإسكندرية. (أنظر ترجمة جلال الدين السيوطي في "شذرات الذهب"، لابن العماد الحنبلي، ج 8، ص. 51؛ و"الأعلام" للزركلي، ج 2، ص. 69).
([39]) الإيضاح في علل النحو، تحقيق الدكتور مازن المبارك، ط. 2، بيروت، 1973، ص. 91.
([40]) أسرار العربية، تحقيق محمد بهجة البيطار، دمشق، 1957، ص. 18.
([41]) الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، مرجع سابق، صص. 69-70؛ وانظر كذلك إبراهيم مصطفى، إحياء النحو، ص. 48.
([42]) أنظر: حاجي خليفة، كشف الظنون، دار العلوم الحديثة، بيروت، ج 1، ص.121.
([43]) أنظر مجلة (المجلة العربية للعلوم الإنسانية)، العدد العاشر، المجلد الثالث، ربيع 1983، صص: 228-229؛ جامعة الكويت، (عرض لكتاب الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني) تأليف: حسام سعيد النجمي، عرض: أحمد مختار عمر.
([44]) لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1955، ج 1، ص. 8.
([45]) أنظر عباس حسن، كتاب النحو الوافي، القاهرة، ط. 3، 1973، ج 1، ص. 4.
([46]) تحقيق الدكتور شوقي ضيف، دار الفكر العربي، القاهرة، ط. 1 ، 1947، ص: 75.
([47]) المرجع نفسه، ص. 80.
([48]) أنظر: صحيفة الشرق الأوسط، عدد: 19/4/1990، ص. 8.
([49]) أنظر: (البحوث والمحاضرات) للدورة الرابعة والثلاثين، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (كلمة الدكتور إبراهيم مذكور)، ص. 12، (1967- 1968) بتصرف.
([50]) أنظر دفع الله عبد الله سلمان، «بين النحو والدارسين له»، مجلة "الدارة" العدد الرابع، السنة السادسة عشرة، 1411 ﻫ، ص. 230.
([51]) أنظر «اللغة العربية: تطور وتحديث وإنماء»، مجلة "الدوحة" القطرية عدد فبراير 1978، ص. 29.
([52]) أنظر «اللغة العربية وروح المواطنة»، مجلة "الدوحة" عدد يناير 1977، ص. 32.
([53]) أبو القاسم الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، تحقيق الدكتور مازن المبارك، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الرابعة، 1982.
([54]) أنظر صحيفة الرياض الأسبوعي، عدد: 27 /1/1984، ص. 11.
([55]) أنظر حوارا معه نشر في جريدة "العلم"، عدد 31، ماي 1978، ص. 5، وهو صاحب كتاب "اللغة العربية المعاصرة".
([56]) أنظر عثمان أمين، «فلسفة اللغة العربية»، مجلة الأصالة الجزائرية، السنة السابعة، ماي 1978 م،
ص. 104.

عن موقع التاريخ العربي

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى